علي أكبر السيفي المازندراني
20
دروس تمهيدية في القواعد التفسيرية
ولا يخفى أنّ المعنى المقصود من لفظ « الوحي » في موارد استعماله في القرآن بموادّه المختلفة ، نفس المعنى اللغوي . وأمّا ما قيل له من المعاني « 1 » ، فهو ممّا يرجع إلى معناه اللغوي بنحو . وهاهنا مباحث مهمّة نافعة في ماهية الوحي ينبغي التحقيق حولها ، وسيأتي البحث عن مهمّاتها في الحلقة الثانية ، إن شاء اللّه . بدء نزول الوحي وختمه وكيفيته ورد في النصوص المعتبرة أنّ رسول اللّه لمّا أتى عليه سبع وثلاثون سنة كان يرى في منامه آتيا يأتيه فيقول : يا رسول اللّه . وكان النبيّ صلّى اللّه عليه وآله يكتم ذلك ، حتى بلغ أربعين سنة ، وهو يرعى غنم أبي طالب ، فرأى شخصا يقول له : يا رسول اللّه ، فقال صلّى اللّه عليه وآله : من أنت ؟ قال : أنا جبرائيل أرسلني اللّه إليك ليتخذك رسولا « 2 » . وفي يوم من الأيام رأى صلّى اللّه عليه وآله حال عبادته في غار حراء جبرائيل عليه السلام مطوّقا بالنور هبط ، فأوحى إليه بقوله : اقرأ « 3 » . وقد وقع الخلاف في أوّل ما نزل من الوحي القرآني على ثلاثة أقوال : أحدها : ثلاث أو خمس آيات من أوّل سورة العلق ، نزل في غار حراء . ثانيها : سورة المدثر . وذلك لمّا أخذته رجفة حينما كان صلّى اللّه عليه وآله يجاور حراء بمشاهدة هاتف ( وهو جبرئيل عليه السلام ) من كل جانب يناديه ، فرجع إلى بيته وجلا مرتعشا فأمر بقوله : « دثّروني » ، فأنزل إليه : يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ . وثالثها : سورة الفاتحة . وقد نسبه الزمخشري « 4 » إلى أكثر المفسرين ، ورواه في مجمع البيان عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله « 5 » .
--> ( 1 ) ذكر في تلخيص التمهيد للمعاني المستعمل فيها لفظ الوحي - بموادّه - ، معاني أربعة ، فراجع ، تلخيص التمهيد : ج 1 ، ص 13 - 15 . ( 2 ) بحار الأنوار : ج 18 ، ص 184 و 194 . ( 3 ) تفسير الإمام العسكري : ص 157 / بحار الأنوار : ج 18 ، ص 206 . ( 4 ) الكشاف : ج 4 ، ص 775 . ( 5 ) تفسير مجمع البيان : ج 10 ، ص 405 .